أسعد السحمراني
15
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
العملية ، في باب علم القيم ، الدين . وهذا الأمر غير صحيح ، لأن الدين ، وفق المفهوم الإسلامي لرسالات السماء على أنها وحي منزل على الرسل ، يتجاوز حدود الفلسفة ، والعلوم وكل ابحاثهما ، ليعطي للفلاسفة والعلماء قواعد التفكير ومنهجه ، وليشكل الضوء الذي يكشف لهم طريق سيرهم مشجعا على البحث والنظر في علم القيم وغيره ، مع إيضاح مكانة العقل في المعنى الاستكشافي وحدوده حتى لا تتحوّل المسألة من قبل الإنسان إلى جمود وانكفاء ، أو إلى شطحات عقلية تقرب من حد الأسطورة ، وتجافي الواقع والممكن . في العودة إلى مبحث القيم ، لكي يتم تحديد علومه الثلاثة : منطق - جمال - أخلاق ، نستطيع القول : إنها « تدرس القيمة التي يمكن إضفاؤها على التفكير - المنطق - ، أو القيمة التي يمكن إضفاؤها على الوجدان أو الشعور - الجمال - ، أو التي يمكن إضفاؤها على السلوك - الأخلاق - » « 1 » . انطلاقا من هذه المداخلة يمكن القول : إن الأخلاق علم معياري ، بمعنى أنّه جملة القواعد والأسس التي يعرف بواسطتها الإنسان معيار الخير في سلوك ما ، أو مدى الفساد والشرّ المتمثّل في سلوك آخر . والأخلاق كعلم معياري يكون وفق هذا المفهوم علما خاصا بالإنسان دون باقي المخلوقات ، وهو يشكّل منهاجه السلوكي القائم على مجموعة المبادئ والقيم التي تحكم قناعات الفرد . إن لكل إنسان فلسفته الخاصة التي تحكم تصرفاته ، ويقول عنها : إنّها معياره في تحديد الفضائل . ولكن هذا لا يعني أن يصبح الفرد مقياس الأشياء ، بل لا بدّ من عقيدة تحكم هذه القناعات ، وتوجّه السلوك حتى لا يصبح سلوك الفرد جريا وراء الشهوة بالمعيار الفردي ، لأن قيمة السلوك
--> ( 1 ) إمام ، د . عبد الفتاح ، محاضرات في فلسفة الأخلاق ، القاهرة ، دار الثقافة ، سنة 1974 ، ص 8 ، 9 .